عبد الناصر كعدان

30

الجراحة عند الزهراوي

ثالثا - سمى الزهراوي عمله في تأليف هذه المقالة في الجراحة عملية إحياء لتراث علمي قديم كاد أن يدرس . ومن ذلك يمكن الاستنتاج بأن الزهراوي لم يعتمد في تأليفه لهذه المقالة فقط على ما كتبه الرازي وابن الجزار وابن جلجل وغيرهم من الأطباء العرب ، بل اعتمد أيضا على ما تكلم به جالينوس وأبقراط وبولس وغيرهم من أطباء اليونان ، وفي هذا دور لا ينكر من حفظ للتراث اليوناني من الضياع . رابعا - ألح الزهراوي على ضرورة تعلم علم التشريح بكل دقائقه وذلك لمن أراد أن يعمل بالجراحة . ويحذر من أنه من لم يكن عالما في التشريح لم يخل أن يقع في خطأ يقتل الناس به . والزهراوي هنا ينصح بضرورة تعلم التشريح على النحو الذي وصفه جالينوس ، أي أنه لم يصرح بضرورة ممارسة التشريح وهذه نقطة أرى أنه من الضروري الوقوف عندها . في الحقيقة لقد طرحت مسألة هل مارس الأطباء العرب تشريح الجثث البشرية أم لا ؟ من قبل العديد من الباحثين العرب وغير العرب . فمن الباحثين العرب ، مثل الدكتور أسعد خير اللّه في كتابه تاريخ الطب العربي ، من قرر أن الأطباء العرب قد قاموا بتشريح الجثث مستدلين على ذلك ببعض أقوال الأطباء العرب : " وإن التشريح يكذب ما ذكر ، إن التشريح يبرهن كذا وكذا ، إن التعرف إلى الأعضاء بالتسليخ تقرب من اللّه . . . « 1 » وفي الواقع إني أميل إلى تبني الرأي القائل بأن الأطباء العرب لم يتمكنوا من تشريح الجثث مجاهرة ، وأغلب الدلائل تشير إلى أنهم شرحوا سرا ، وهذا بسبب إمكانية تحريم الشريعة الإسلامية لذلك في ذلك الوقت . وهذا التحريم ليس وقفا على الشريعة الإسلامية فقط بل إن العديد من الديانات قبل الإسلام قد حرمت ذلك أيضا . فالصينيون مثلا برغم تقدمهم في بعض فروع الطب لم

--> ( 1 ) الطب العربي لأسعد خير اللّه ، ص 162 - 169 .